محمد الريشهري
87
موسوعة العقائد الإسلامية
وحكمة هذا المنع هي : أوّلًا : إنّ التوصّل إليها ليس ممكناً عادةً ، كما حدث لموسى عليه السلام خلال مرافقته للعبد الصالح ، حيث لم يستطع أن يدرك سرّ خرق السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار ، ولذلك فقد اعترض عليه ، ولكنّه أدرك بعد إيضاحه أنّ الحقّ معه . « 1 » ولذلك فقد وردت الإشارة إلى هذه الحكمة في الروايات : القَدَرُ سِرُّ اللَّهِ ، فَلا تَتَكَلَّفوا عِلمَهُ . « 2 » والتكلّف يعني الوقوع في المشقّة . والمراد هنا أنّ سرّ القدر يمثّل مسألة اقتضت الحكمة الإلهيّة خفاءها ، لذلك يجب على الإنسان أن لا يوقع نفسه في المشقّة للتوصّل إليها ؛ لأنّ التوفيق سوف لا يحالفه . وإنّ تعبيرات مثل « طريق مظلم » و « بحر عميق » عن سرّ القدر ، هي إشارة إلى عدم إمكان توصّل الإنسان إلى هذا السرّ . ثانياً : إنّ تكامل الإنسان هو في ظلّ طاعته المطلقة للَّه - تعالى - وتسليمه له دون أيّ قيدٍ وشرط ، والرضا بقضائه ، وهذا الهدف يتنافى مع معرفة سرّ القدر . ثالثاً : إنّ معرفة سرّ القدر ليس فاقداً للفائدة فحسب ، بل قد يكون ضارّاً للكثير من الأشخاص ، كأن يعرف أنّ سبب مصيبته كونه ابن زنا مثلًا . رابعاً : بما أنّ الإنسان لا يستطيع في نظام الخلق أن يصل إلى سرّ القدر ، فإنّ نتيجة السعي للحصول عليه سوف لا تكون سوى الحيرة والضلال أحياناً . « 3 » رابعاً : الخصائص المهمّة للقضاء والقدر رغم أنّ سرّ القدر خافٍ على الإنسان ، إلّاأنّ للمقدّرات الإلهيّة خمس خصائص مهمّة من الضروري معرفتها :
--> ( 1 ) . راجع الكهف : 65 - 82 . ( 2 ) . راجع : ص 100 ح 5774 . ( 3 ) . راجع : ص 104 ( التحذير من النظر في القدر ) .